مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

313

تفسير مقتنيات الدرر

وكان الَّذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين نفرا . وروى الشيخ أبو جعفر في كتاب النبوّة بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : آمن مع نوح ثمانية نفر . قوله : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 40 إلى 41 ] حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْه ِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَه ُ إِلَّا قَلِيلٌ ( 40 ) وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّه ِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) كلمة « حتّى » وقعت غاية لقوله : « ويصنع الفلك » أي فكان يصنعها إلى أن جاء وقت العذاب . وفي « التنوّر » قولان : أحدهما أنّه التنوّر الَّذي يخبز فيه . والثاني أنّه غيره فعلى الأوّل قيل : إنّه تنّور لنوح عليه السّلام ، كانوا يخبزون فيه . وقيل : كان لآدم وحوّاء حتّى صار لنوح . واختلفوا في موضعه قال الشعبيّ : كان بناحية الكوفة . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه في مسجد الكوفة قال عليه السّلام : وقد صلَّى نحوه سبعون نبيّا . وقيل : بالشام بموضع يقال له وردان . ولكنّ الصحيح ما قاله عليّ عليه السّلام وقيل : فار التنوّر بالهند . وقيل : إنّ امرأته كانت تخبز في ذلك التنوّر خبزا ورده من أرض الشام في دار نوح ، فأخبرت نوحا بخروج الماء فاشتغل في الحال بوضع الأشياء في السفينة ، هذا كلَّه على القول الأوّل . وعلى القول الثاني إنّ المراد وجه الأرض والعرب تسمّي وجه الأرض تنّورا . وقيل : إنّ التنوّر أعلى مكان في الأرض وأشرفها وقد أخرج اللَّه الماء من ذلك الموضع ليكون ذلك معجزة له . وقيل : فار التنوّر أي طلع الصبح عن عليّ عليه السّلام . وقيل : فار التنوّر كقولهم : « حمى الوطيس » بمناسبة وقوع العذاب . وفار أي . نبع على قوّة وشدّة تشبيها بغليان القدر . وقد وعد اللَّه المؤمنين النجاة وجعل هذه الحالة علامة لحدوث الواقعة . قال الليث : « التنوّر » لفظة عمّت بكلّ لسان ووافقت اللغات بهذا المعنى وصاحبه تنّار . لكنّ الأزهريّ قال : إنّ الاسم قد يكون أعجميّا في الأصل فتعربه العرب فصار عربيّا نظير ما دخل في كلام العرب من كلام العجم كالديباج والدينار والسندس والإستبرق فإنّ العرب لمّا تكلَّموا بهذه الكلمات صارت عربيّة .